محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

99

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

القول بقدم الزمان يكفي لتصحيح ربط الحادث بالقديم . وقال شمس المحشّين : « وتقرير الدليل على وجه يكون كلام المصنّف جوابا له هو أنّ القدرة والاختيار على الفعل والأثر الذي هو المعلول فرع إمكان ذلك الأثر ، وإمكان ذلك الأثر محال ؛ لأنّ الأثر إمّا واجب الوجود أو ممتنع الوجود ؛ لأنّ الفاعل إمّا مستجمع لجميع شرائط التأثير ، أولا ، فإن كان مستجمعا لها فالأثر واجب الوجود ، وإن لم يكن مستجمعا لها كان الأثر ممتنع الوجود ، فلم يتحقّق إمكان الأثر حتّى تصحّ القدرة عليه . وتقرير الجواب : أنّ الأثر ممكن بالنظر إلى ذاته ، وواجب بالنظر إلى استجماع شرائط الفاعل ، وممتنع بالنظر إلى عدم استجماع الشرائط ، والإمكان الذاتي لا ينافي الوجوب بالغير أو الامتناع بالغير ، والتنافي إنّما يكون بين الإمكان الذاتي والوجوب الذاتي والامتناع الذاتي . وعلى ما قرّرنا لا وجه لقول الشارح « 1 » : « وهذا ما يقال : إنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار » ؛ لأنّ النافي للقدرة إنّما يكون دليله بالنظر إلى جانب المعلول ، فقول الشارح : « وهذا ما يقال أنّ الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار » إنّما يناسب لجواب الدليل الثاني . وأيضا : الإمكان في عبارة المصنّف منسوب إلى الأثر نفسه لا إلى صدور الأثر كما ذكره الشارح ، فتوجيه الشارح ليس بوجيه ، فتأمّل » . الثالث : أنّ القدرة على الأثر - بمعنى التمكّن على فعله وتركه - إمّا حال وجود الأثر ، وحينئذ يجب وجوده ، فلا يتمكّن من الترك ؛ وإمّا حال عدمه ، فيجب عدمه ، فلا يتمكّن من الفعل ، فلا يتحقّق القدرة ، فلا يكون الصانع قادرا . وأشار المصنّف إلى جوابه بقوله : ( ويمكن اجتماع القدرة على المستقبل مع

--> ( 1 ) . أي القوشجي . انظر : « شرح تجريد العقائد » : 311 .